الشيخ أحمد فريد المزيدي
215
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وقيل له : ما علامة العبد ؟ قال : ألا يشكو أحدا ، ولا يؤذي أحدا حتى يشكوه ، ويترك التقصير في الخدمة ، ويترك التدبير في التقدير « 1 » . قال الجنيد : إن اللّه كشف لعباده معايبهم في ذكر الطين لهم ، وعرّفهم مقاديرهم بذكر النطفة ، وأشهدهم على عجزهم في تقلبهم ؛ ليعرفوا فاقتهم إليه في كل حال « 2 » . قال الجنيد : قد ينقل العبد من حال إلى حال أرفع منها ، وقد بقي عليه من التي نقل عنها بقية ، فيشرف عليها من الحالة الثانية فيصححها « 3 » . قال الجنيد : إن للّه عبادا على وطنات مطي حملانه يركبون ، وبالسرعة والبدار إليه يستبقون « 4 » . سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه : إذا ذهب اسم العبد وثبت حكم اللّه تعالى ؟ قال : اعلم رحمك اللّه تعالى أنه إذا عظمت المعرفة باللّه ذهبت آثار العبد ، وانمحت رسومه ، فعند ذلك يبدو علم الحق ، وثبت اسم حكم اللّه تعالى « 5 » . سئل الجنيد قدّس اللّه سرّه : متى يستوي عند العبد حامده وذامّه ؟ فقال : إذا علم أنه مخلوق ، ويكون ثمّ « 6 » . سئل الجنيد : متى يستوجب العبد أن يقال له عاقل ؟ فقال : سمعت سريّا يقول : هو ألا يظهر في جوارحه شيء قد ذمّه مولاه « 7 » . قال الجنيد رضي اللّه عنه : أدركت سبعين عارفا كلهم يعبدون اللّه على ظنّ ووهم حتى أخي أبي يزيد لو أدرك صبيّا من صبياننا لأسلم على يديه « 8 » .
--> على القضاء علمهم بأن الصبر يورث الرضا ، وإن شئت قلت : إنما صبرهم على الأقدار كشف الحجب والأستار ، وإن شئت قلت : إنما صبرهم على أقداره علمهم بما أودع فيها من لطفه وأبراره انتهى . ( 1 ) انظر : المعزى في مناقب أبي يعزى للتادلي . ( 2 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 578 ) . ( 3 ) انظر : الكواكب الدرية ( 1 / 578 ) . ( 4 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 446 ) . ( 5 ) انظر : اللمع ( ص 297 ) . ( 6 ) انظر : اللمع ( ص 297 ) . ( 7 ) انظر : طبقات الشافعية للسبكي ( 2 / 269 ) . ( 8 ) قال الشيخ الكتاني : قال الشيخ الشعراني : معناه أنهم يقولون : ما بعد المقام الذي وصلناه مقام فهذا وهم وظن ، فإن كل مقام فوقه مقام إلى ما لا يتناهى ، وليس معناه الظن والوهم في معرفتهم باللّه تعالى ، ومعنى لأسلم على يديه أي لانقاد له لأن الإسلام هو الانقياد ، انتهى واللّه أعلم . -